شرح
يعطى للحكم حقاً وباطلًا « . ونقل عن أُستاذه كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : » أنّها ليست مطلق الجعل كما في القاموس بل بينه وبين الأجر والجعل عموم من وجه ولا البذل على خصوص الباطل كما في النهاية والمجمع ، ولا مطلق البذل ولو على خصوص الحق ، بل هو البذل على الباطل أو على الحكم له حقاً أو باطلًا مع التسمية وبدونها « ثمّ نقل عنه أيضاً أنّه قال في مسألة الأُجرة على القضاء والجعل عليه : » ويعصي الدافع في دفعه إلى القاضي في أحد الوجهين ، إلَّا إذا توقف تحصيل الحق عليه فيجوز ، بخلاف الرشوة فإنّها لا تجوز بحال « . ثمّ أشكل عليه بقوله : » وفي كلامه الأخير ما لا يخفى ؛ ضرورة إنّه إن أراد إخراجها عن الموضوع في صورة التوقف كان مخالفاً للعرف في ذلك ، وإن أراد أنّها لا تجوز بهذا العنوان ، حتى لو توقف الحق عليها ، كان مخالفاً لما قدمناه سابقاً ، بل لم أعرف له موافقاً عليه بعد تنزيل الإطلاق في النص والفتوى على الاختيار « « 1 » .
ولكن يمكن دفع إشكاله بما سبق عن الشهيد في المسالك أنّ الرشوة ما يتوصل به إلى أصل الحكم وفصل الخصومة ، ولو لتوقف استنقاذ الحق عليه في نظر الدافع .
ثمّ قال : « فالذي ينبغي في المقام تحريره أمران :
أحدهما : أنّ الرشوة خاصّةٌ في الأموال ، وفي بذلها على جهة الرشوة أو أنّها تعمّها وتعمّ الأعمال بل والأقوال ، كمدح القاضي والثناء عليه والمبادرة إلى حوائجه وإظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك ، وتعمّ البذل وعقد المحاباة والعارية والوقف ونحو ذلك ، وبالجملة كل ما قصد به التوصل إلى حكم الحاكم ، قد يقوى في النظر« 1 » جواهر الكلام 22 : 146 .