شرح
الحكم بغير الحق والامتناع من الحكم بالحق ، غير جيّد « « 1 » . قوله ، المراد بها هنا أي في باب القضاء ، فهو بصدد تعريف الرشوة للقاضي .
ويرد عليه : أنّ أهل اللغة لم يتفقوا على ما ذهب إليه ، لما عرفت من التخصيص بالباطل في كلام ابن الأثير في النهاية والطريحي في مجمع البحرين ، نعم يوافق كلامه لمدلول الروايات بل أعم منه ، كما ستعرف .
ويستفاد من كلام الشيخ في المبسوط أنّ الرشوة أعم من المال المتوصل به إلى حكم الحاكم وما يتوصل به إلى عمل العامل ومن كون دفعها لجهة باطل أو حقّ ، نعم لا تحرم على المرتشي إذا كان دفعها لاستنقاذ ماله ، ولكنه لا يخصّص موضوع الرشوة .
قال ( قدّس سرّه ) : « والقاضي بين المسلمين والعامل عليهم يحرم على كلّ واحد منهم الرشوة ، لما روي أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) قال لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ، وهو حرام على المرتشي بكل حال وأمّا الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام ، وإن كان لإجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه كذلك ؛ لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له » « 2 » .
ومثله عن ابن إدريس في السرائر « 3 » ويظهر من المحدث البحراني أنّ الرشوة للقاضي ما يؤخذ من المتحاكمين على الحكم لصاحب الرشوة فتكون الرشوة في مقابلة الحكم له « 4 » وبذلك فرّق بينها وبين الهدية والجعل .« 1 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 49 .
« 2 » المبسوط 8 : 151 .
« 3 » السرائر 2 : 166 .
« 4 » الحدائق الناضرة 18 : 218 .