دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 242
منها إلى الذهن عند الإطلاق ، وأُخرى : من جهة آراء الفقهاء ، وثالثة : من جهة مدلول روايات أهل البيت ( عليهم السّلام ) . كلمات أهل اللغة إنّ في تحقيق كلمات أهل اللغة لا بدّ من تحرير النكات الثلاثة المزبورة . والذي يستفاد من مجموع كلماتهم أنّه يعتبر في الرشوة أن تكون مالًا قابلًا للدفع والإعطاء ؛ نظراً إلى عدم استعمالها في غير المال ، وإن قد يستعمل الإعطاء في تفويض المقام والمنصب أحياناً . ويستفاد أيضاً أنّ الرشوة لا تختصّ بما يتوصل إلى الحكم ، بل تعمّه وما يتوصل إلى غيره ، كما ستعرف من خلال كلماتهم . وأمّا اعتبار كون دفعها لخصوص جهة الباطل أو عدمه وشمولها لمطلق ما يتوصل به إلى المراد ، فاختلف كلماتهم في ذلك . ففي النهاية : « أنّ الرشوة بكسر الراء وضمّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة . . فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل . . فأمّا ما يعطى توصّلًا إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم فغير داخل فيه » « 1 » . وفي مجمع البحرين : « والرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد إلى أن قال والرشوة قلَّما تستعمل إلَّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حق أو تمشية باطل » « 2 » . ولكن يفهم التعميم من كلمات أكثر أهل اللغة ، كما يظهر من كلام ابن فارس « 1 » النهاية ، ابن الأثير 2 : 226 . « 2 » مجمع البحرين 2 : 184 .