شرح
فإنّ الأصل في الاستعمال إذا لم يعلم الاستعمال في غيره الحقيقة ، كما حقّق في موضعه .
نعم ، عن النهاية الأثيرية ما ربّما يشعر بالتخصيص ككلام بعض الفقهاء ، وهو لمعارضة ما ذكر غير صالح ؛ مع أنّ الظاهر أنّ مراد بعض الفقهاء تخصيص الحرمة دون الحقيقة ثمّ قال بعد أسطر - : والحاصل أنّ كلّ مال مبذول لشخص للتوصل به إلى فعل صادر منه ولو مجرّد الكف عن شرّه لساناً أو يداً أو نحوهما فهو رشوة « « 1 » .
ولا يخفى أنّ ما نسبه إلى مجمع البحرين لا يلائم ذيل كلامه ؛ لدلالته على غلبة استعمال لفظ الرشوة فيما يتوصل به إلى الباطل ، فإنّ إبطال الحق باطلٌ ، كما هو واضح . وأمّا قوله : فإنّ الأصل في الاستعمال كونه حقيقياً ما لم يعلم الاستعمال في غيره ، وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلَّا أنّ في المقام قد استعمل لفظ الرشوة في كل ما يتوصل به إلى الحق وما يتوصل به إلى الباطل وما يتوصّل به إلى مطلق الحكم ، بل وفي غير الحكم .
فحينئذٍ لا مناص إلَّا الرجوع إلى ما هو المتبادر إلى الذهن من دون قرينة أو إلى غلبة الاستعمال بحيث يوجب الوضع التعيّني . ويفهم من ذيل كلامه عدم اختصاص الرشوة بما يتوصل به إلى الحكم ، بل تعمّ كل مال مبذول يتوصل به إلى دفع ضرر وشرّ .
وقد وافقه المحقق الأردبيلي في خصوص الرشوة للقاضي حيث قال : « والظاهر أنّ المراد بها هنا ما يعطى للحكم حقاً أو باطلًا ؛ لأنّه المفهوم الموافق للَّغة والخبر ، فهو حرام على الراشي مطلقاً ، فتخصيص البعض بأنّها التي يشترط بإزائها« 1 » مستند الشيعة 17 : 70 72 .