تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
ثمّ إنّ البحث عن الرشوة تارة : يقع في موضوعها وماهيتها من جهة اللغة واصطلاح الفقهاء وأحاديث أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وأُخرى : في حكمها .

ماهية الرشوة وتعريفها

إنّ في معرفة ماهية الرشوة ينبغي الالتفات إلى حدّها الشرعي لأنّه الموضوع للحكم الشرعي . فلا بدّ من النظر في أنّ الرشوة هل هي من الموضوعات الصرفة العرفية أو من الموضوعات المستنبطة التي حدّدها الشارع بقيود وخصوصيات خاصة خارجة عمّا هو المرتكز في أذهان العرف ؟ ويتبين ذلك بالفحص عن كلمات الفقهاء وموارد استعمال مادّة الرشوة بصيغها المختلفة في الروايات . ولا بدّ من تحرير نكات في البحث عن موضوع الرشوة . إحداها : أنّه هل يعتبر في الرشوة أن تدفع للتوصل إلى خصوص حكم الحاكم ، أو لا يعتبر ذلك ؟ بل أعمّ من ذلك ومن كل مال مدفوع لأجل التوصل به إلى دفع شرّ ومفسدة أو جلب منفعة . ثانيتها : أنّه هل يعتبر في ماهية الرشوة أن يكون دفعها في جهة الباطل ، بأن كان للتوصل بها إلى إحقاق باطل أو إبطال حق ، كما يظهر من بعض أهل اللغة والفقهاء ؟ أو لا يعتبر ذلك ، بل يعمّه وما كان دفعه للتوصل إلى إنقاذ حق والحكم بالعدل ، كما يستفاد ذلك من جماعة من أهل اللغة والفقهاء . ثالثتها : أنّ الرشوة في باب القضاء هل يعتبر فيها أن تكون مالًا مدفوعاً لأجل التوصل إلى الحكم ؟ أو لا يعتبر ذلك ، بل يعمّ كلّ ما يتوصل به إلى الحكم ، ولو كان غير المال من عمل أو كلام أو توقير وتعظيم ، كما يظهر من صاحب الجواهر . وعلى أيّ حال فالكلام في موضوع الرشوة يقع تارة : من جهة اللغة والمتبادر
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 241 | علي أكبر السيفي المازندراني