تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
بل ربما نسب ذلك إليهم « « 1 » . ومقتضى الأصل عدم الولاية لأحد إلَّا بالدليل لأنّ الشك في أصل مشروعية التصرّف ؛ وذلك أولًا : لما قرّرناه في محله من عدم ولاية أحد على غيره ، إلَّا بدليل وارد من الشارع . وثانياً : لأصالة عدم جواز تصرف أحد في مال غيره ، إلَّا بإذنه أو بإذن الشارع . فالشك في أصل مشروعيته باحتمال عدم الجواز . وحيث إنّ حفظ أموال الميت من الضياع والقيام بإيصالها إلى مستحقيه مما لا بدّ منه ، ويتعذّر الوصول إلى الحاكم ودار الأمر بين عدول المؤمنين وغيرهم يكون المتيقن من رضى الشارع ولاية العدول دون غيرهم بل هو الأقوى ؛ نظراً إلى أنّه مقتضى الإطلاقات ، مثل قوله تعالى * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * « 2 » وقوله * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * « 3 » فإنّ تولية الأُمور من شؤون الولاية المفسّر بها العهد في الآية الأُولى ، كما أنّه نوع من الركون المنهي عنه في الثانية . وعلى أيّ حال فقد استدلّ لولايتهم بقاعدة الإحسان ونفي الضرر وحكاية فعل الخضر . ولكن لا يصلح شيء من ذلك للدليلية على ثبوت الولاية لعدول المؤمنين على الأيتام والصغار عند فقد الولي والحاكم ، نعم يصلح للتأييد . وإنّما العمدة في الاستدلال لذلك هي النصوص ، وقد دلّ على ذلك عدة نصوص معتبرة : منها : صحيح ابن بزيع عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) وقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلَّف جواري فيقيم القاضي رجلًا منّا ليبيعهنّ أو« 1 » جواهر الكلام 26 : 104 . « 2 » البقرة ( 2 ) : 124 . « 3 » هود ( 11 ) : 113 .