شرح
قال : يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهنّ فروج فما ترى في ذلك ؟ قال : * ( إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس « 1 » . ) *
وجه الدلالة أنّ قاضي الكوفة لم يكن شيعياً إمامياً عادلًا ، ولم تكن له ولاية ، بل كان في حكم الطاغوت . وعليه فظاهر قوله ( عليه السّلام ) * ( مثلك . . ) *
بيان انتفاء ما هو مانع من ثبوت الولاية ، من الخصوصيات والصفات التي كانت في قاضي الكوفة . وتلك الصفات هي كون الرجل مخالفاً فاسقاً ، ولمّا كان مثل عبد الحميد إمامياً عدلًا ينتفي المانع من ثبوت الولاية له . كما يشهد لذلك النصوص الناهية عن الرجوع إلى قضاتهم . فمقصود الإمام ( عليه السّلام ) من نفي البأس إثبات ولاية عدول المؤمنين .
وقد احتمل الشيخ الأعظم « 2 » في المراد من المماثلة أربع احتمالات وهي : المماثلة في التشيّع أو في الوثاقة وملاحظة مصلحة اليتيم ، أو في الفقاهة ، أو في العدالة . وقد دفع الاحتمال الثالث بعدم كون إطلاق مفهومه قابلًا للالتزام وهو عدم ثبوت الولاية لأحد في صورة تعذر الوصول إلى الفقيه .
وأشكل عليه السيد الخوئي « 3 » نقضاً بورود هذا الإشكال في الاحتمال الرابع أيضاً ؛ إذ عدم جواز التصرف لأحد في صورة عدم وجود عدول المؤمنين غير قابل للالتزام ؛ لعدم رضى الشارع بتعطيل ذلك قطعاً . وأشكل حلَّا بأنّ أصالة الإطلاق شأنها كسائر الأُصول اللفظية إنّما تحكَّم عند الشك في أصل مراد المتكلم وفي المقام لا شك في إرادة وصول النوبة إلى العدول عند فقد الحاكم .
هذا ، ولكن مقتضى التحقيق أنّ ظاهر هذه الرواية بقرينة سياق الكلام هو« 1 » وسائل الشيعة 17 : 363 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع ، الباب 16 ، الحديث 2 .
« 2 » المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 565 .
« 3 » مصباح الفقاهة 5 : 58 59 .