شرح
النصوص خلاف ذلك ، مثل صحيح ابن بزيع « 1 » ومحمد بن مسلم « 2 » ؛ فإنّ الأوّل كالصريح في عدم ولاية الوصي المطلق على أمر الزواج والنكاح ، والثاني دلّ على ذلك بمفهوم الشرط .
بقي هنا نكتة ، وهي أنّه وقع الكلام في اشتراط حياة الأب في ولاية الجدّ ، فعن الصدوق والشيخ وبني الجنيد والبراج وزهرة وأبي الصلاح اشتراطه ؛ خلافاً للأكثر .
واستدل للاشتراط برواية الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : * ( إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه وكان أبوها حياً وكان الجدّ مرضياً جاز . . « 3 » . ) *
هذه الرواية حكم في الشرائع بضعفها وفي الجواهر بكونها موثقة « 4 » . وما قال في الجواهر هو الأرجح . لأنّ توهم ضعفها ناش من جعفر بن سماعة الواقع في طريقها بزعم كونه عمّ الحسن بن محمد بن سماعة وهو ضعيف . لكنه توهّمٌ غير وجيه ؛ نظراً إلى إطلاق هذا الاسم كثيراً ما على جعفر بن محمد بن سماعة أخي الحسن وهو معروف ، صاحب أصل رواه الحسن ، بخلاف العمّ . وإذا دار الاسم المشترك بين معروف وغيره ينصرف إلى المعروف . فالأقوى أنّها موثقة ، كما قال في الجواهر .
وأمّا دلالةً فاستدل بمفهوم الحال أو الوصف في قوله * ( وكان أبوها حياً ) *
، كما أنّ المفهوم ثابت بهذا المنوال في قوله * ( وكان الجدّ مرضياً . ) *
ولكنه مخدوش ؛ لأنّ فرض حياة الأب من قبيل تمهيد الموضوع لبيان حكم« 1 » وسائل الشيعة 20 : 282 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 8 ، الحديث 1 .
« 2 » وسائل الشيعة 20 : 292 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 12 ، الحديث 1 .
« 3 » وسائل الشيعة 20 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح ، الباب 11 ، الحديث 4 .
« 4 » جواهر الكلام 29 : 171 .