شرح
جانب الشارع . وفي المقام لا دليل على ولاية الحاكم على نكاح اليتامى الصغار .
وثانياً : بأنّ ولاية الحاكم إنّما هي ثابتة من باب الحسبة ، وهي في أُمور لا بدّ من القيام بها للحاجة إليها ، بحيث لا يرضى الشارع بتركها وتعطيلها ، ولا حاجة إلى تزويج الصغار ؛ لأنّ مصلحة النكاح هي الوطء والجماع والاستمتاع الجنسي ، والفرض عدم قابلية الصغير لذلك .
وأجيب عن الأوّل : بأن الأصل مقطوع بعمومات ولاية الحاكم ، كالنبوي المروي عن العامة * ( السلطان وليٌّ من لا وليَّ له « 1 » . ) *
ومعتبرة أبي خديجة * ( فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً « 2 » . ) *
ولكن النبوي لا اعتبار له سنداً ، والمعتبرة موردٌ للنقاش دلالة ؛ لأنّ كون أمر نكاح الصغار من شؤون القضاء أوّل الكلام ، بل الظاهر العدم . وكون النبوي معمولًا به عند مشهور القدماء من البعيد ؛ لعدم تعرّضهم إليه .
والوجه الصحيح في الجواب : أنّ الأصل المزبور مقطوع بالأدلَّة القطعية على ثبوت الولاية للفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، من الضرورة والنصوص . كما سبق بيان ذلك مفصّلًا في البحث عن أدلَّة ولاية الفقيه .
وأمّا الثاني : ففيه أوّلًا : أنّه بعد قطع الأصل النافي بالدليل لا تصل النوبة إلى التوسّل بدليل الحسبة لإثبات ولاية الحاكم ، بل المحكَّم هو مفاد نفس ذلك الدليل القاطع للأصل .
وثانياً : أنّ مصلحة النكاح لا تنحصر في الوطء كما قال في الجواهر « 3 » . بل« 1 » كنز العمّال 16 : 309 / 44643 ، السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 125 .
« 2 » وسائل الشيعة 27 : 139 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 6 .
« 3 » جواهر الكلام 29 : 188 .