شرح
وفي المسألة خال ، فإنّه يقتضي بخصوصه منع حاكم آخر بتوريث العمّ والخال في هذه المسألة ، لأنّه لو جاز له نقضها لجاز لآخر نقض الثانية . . وهلم جرا ، فيؤدي إلى عدم استقرار الأحكام ، وهو مناف للمصلحة التي لأجلها شرع نصب الحكام من نظم أُمور أهل الإسلام ، ولا يكون ذلك رفعاً للخلاف في سائر الوقائع المشتملة على مثل هذه الواقعة « « 1 » .
حاصل كلامه : أنّ الحكم وإن كان إنشاءً ، إلَّا أنّ مرجعه إلى الإخبار عن حكم الله ، أي إخبار عن حكم الشارع في قالب الإنشاء ؛ لأنّ الحاكم لا ينشئ الحكم إلَّا باستناده إلى مدرك شرعي ينبئ عن حكم الله تعالى .
وأمّا الفتوى فهو إخبار محضٌ أي بيان مفاد دليل الحكم الشرعي في قالب الإفتاء بصيغة الأخبار . فالحكم يصدر عن الحاكم بالإنشاء في مقام فصل الخصومة ورفع النزاع . والفتوى تصدر عن الفقيه في مقام الاجتهاد والاستنباط لمجرّد الإخبار عن حكم الشارع .
ثمّ قسّم الحكم إلى حكم بالإطلاق والترخيص وحكم بالإلزام والتكليف .
ثمّ اشترط تمامية مدرك كلّ من الفتوى والحكم . ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك لا دخل له في ماهية كلّ واحد منهما ولا في الفرق بينهما .
نعم ما يستفاد من كلامه ( قدّس سرّه ) من تعلَّق الحكم بمصالح المعاش لا مصالح المعاد وتعلَّق الفتوى بالأعم منهما ، صحيح ويمكن به التمييز بين الحكم الفتوى ومن هنا لا ينفذ حكم الحاكم في العبادات ، كحكمه بصحة صلاة شخص أو بطلان حج أحد أو نفي الزكاة أو الخمس عن متعلَّقهما من الأموال ، بل وحتى في مثل الحجّ النيابي .« 1 » القواعد والفوائد 1 : 320 .