شرح
وقوله ( عليه السّلام ) * ( إيّاك والشك والظن ، فإن خفي عليكم فأتِمّوا الشهر الأوّل ثلاثين ) *
في موثق إسحاق بن عمّار « 1 » .
وقوله ( عليه السّلام ) * ( وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية ) *
في صحيح محمد بن مسلم « 2 » ، وغيره من النصوص الواردة في المقام .
ومن الواضح أنّ حكم الحاكم لا يفيد أكثر من الظن . ولا سيّما بقرينة المقابلة بالرؤية ومضيّ ثلاثين يوماً ؛ لظهورها في الحصر ونفي الاعتبار عن غيرهما .
وفيه : أنّ الملاك في ثبوت الهلال بحكم الحاكم هو دليل اعتباره . قد دلّ الدليل المعتبر والحجّة الشرعية على اعتبار حكم الحاكم بثبوت الهلال ونفوذه ، وإلَّا فالبيّنة أيضاً لا تفيد أكثر من الظن وجداناً .
الرابع : ما ورد في صحيح هشام عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : * ( قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان « 3 » ) *
؛ نظراً إلى دلالته على حصر مدرك القضاء في البينة واليمين ، فدلّ بمفهومه على عدم جواز القضاء بغيرهما حتى العلم .
وفيه : أنّ الحصر إضافي . والمقصود نفي مدركية غير البينة واليمين للقضاء ممّا لا يفيد العلم ويحتاج في اعتباره إلى جعل الحجية من قبل الشارع ، كالأقيسة والاستحسانات والظنون ، دون ما يكون حجيته ذاتية ؛ فإنّه لا يتطرّق إليه الجعل نفياً وإثباتاً . ويشهد على ما قلنا ما ورد من النصوص الناهية عن العمل بالأقيسة« 1 » وسائل الشيعة 10 : 255 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، الحديث 11 .
« 2 » وسائل الشيعة 10 : 252 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، الحديث 2 .
« 3 » تهذيب الأحكام 6 : 229 / 552 ، وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 ، الحديث 1 .