شرح
ولا يخفى أنّ قوله ( عليه السّلام ) * ( لو كان الأمر إلينا . . ) *
ليس بمعنى تعليق جواز الحكم بثبوت الهلال بشاهدين عدلين على كون الإمارة والحكومة بأيديهم ( عليهم السّلام ) ، وإلَّا فمن الواضح عدم إناطة جواز الحكم لهم ( عليهم السّلام ) بذلك بتصدّيهم للأمارة والحكومة ، وهذا من الواضح ، بل من ضروري المذهب .
بل المشهور بين الفقهاء جواز الحكم للفقيه الجامع في عصر الغيبة بشاهد عدل ويمين في حقوق الناس والديون ، فلا بدّ أن يكون كذلك الحكم بثبوت الهلال ؛ نظراً إلى مجيئهما في فقرة واحدة في النصوص الدالَّة على ذلك .
وعليه فليس المقصود تعليق أصل جواز الحكم بتصدي الإمارة والحكومة ، بل المقصود أنّه لو كان أمر الحكومة والإمارة على المسلمين بأيديهم ( عليهم السّلام ) كما كان بأيدي الخلفاء لم يحكموا بين عامّة المسلمين بثبوت الهلال إلَّا بشاهدين عدلين ، لا بشاهد واحد ، كما كان دأب خلفاء بني العباس وسلاطينهم . فلا دلالة للصحيح المزبور على عدم جواز الحكم بثبوت الهلال لغير متصدّي الإمارة والحكومة من الفقهاء بوجه ، وهذا واضح .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ المرجعية نوع حكومة خفيّة على المقلَّدين في جميع شؤونهم الفردية والاجتماعية ؛ حيث إنّ المقلَّد لا يأخذ وظيفته إلَّا من مرجع تقليده ، بل المرجعية بمعناه المصطلح كانت ثابتةً للأئمّة ( عليهم السّلام ) مع عدم بسط أيديهم ، بل كانت ثابتةً أيضاً حتى لبعض الفقهاء من أصحابهم ، مثل زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وهشام بن الحكم وعمار الساباطي ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان وغيرهم .
وعليه فلا يبعد دعوى شمول النصوص المزبورة للفقهاء والمراجع أيضاً ؛