شرح
وقد استدل بهذا الوجه صاحب المدارك على ما نسب إليه في الحدائق « 1 » واستدلّ به أيضاً صاحب الجواهر « 2 » .
ومنها : ما استدل به صاحب الجواهر « 3 » ، من أنّ نفوذ حكم الحاكم في حقّ سائر المكلفين باستناد شهادة العدلين أمر ثابت في الشرع ، مع عدم حصول شهود للحاكم نفسه وجداناً بشهادتهما وعدم كون شهادتهما في محضره شهادة عند غيره من المكلَّفين . فيكشف ذلك عن أنّ اعتبار حكم الحاكم بأيّ مستند كان حجّةً عنده ، وإن لم تثبت حجيته لغيره ومن دون خصوصية لشهادة البيّنة .
ثمّ إنّه من الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على جواز حكم الحاكم بعلمه الآيات والأخبار الدالَّة على وجوب الحكم بالحق ، مثل قوله تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 4 » . وقوله تعالى * ( أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * « 5 » .
بتقريب أنّه إذا علم الحاكم بالحق والعدل وقطع بهما بعلمه الوجداني ، يجب عليه أن يحكم على طبقه بمقتضى هذه الآيات .
ومنها : الآيات والأخبار الآمرة بالحدود والديات والقصاص فإنّها تخاطب الحاكم وتأمره بإقامتها على نحو القضية الحقيقية . فإذا علم وأحرز تحقق موضوعها في الخارج يجب عليه إقامتها بمقتضى هذه الآيات ، وإلَّا يرتكب العصيان بمخالفة« 1 » الحدائق الناضرة 13 : 263 .
« 2 » جواهر الكلام 16 : 359 .
« 3 » نفس المصدر .
« 4 » ( ص ) 38 : 26 .
« 5 » النساء ( 4 ) : 58 .