شرح
هذه الآيات . وإنّ التفصيل بين أنواع الموضوعات العامة في جواز حكم الحاكم بعلمه خلاف الإجماع المركب . ومن هنا اتضح عدم صحة حصر الحرمة في الحكم بخلاف علمه ، كما عن صاحب الجواهر « 1 » بل يحرم ترك الحكم بالحق أيضاً ، كما دلّ عليه قوله تعالى * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ ا للهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * « 2 » .
ومنها : خبر الحسين بن خالد ؛ حيث علَّل فيه الإمام الصادق ( عليه السّلام ) وجوب حكم الإمام بعلمه في حقوق الله بقوله ( عليه السّلام ) * ( لأنّ الحق إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس « 3 » . ) *
ومن الواضح أنّ الحكم بالإفطار أو الصيام عند ثبوت الهلال من حقوق الله .
هذا مضافاً إلى تحقق الشهرة العظيمة بين فقهائنا في ذلك ، أي : جواز حكم الحاكم بعلمه . بل حكي الإجماع عليه مستفيضاً ، كما في الجواهر « 4 » عن الانتصار والغنية ومحكي الخلاف ونهج الحق وظاهر السرائر .
أمّا المخالفون فاستدلَّوا على عدم اعتبار حكم الحاكم بثبوت الهلال بأُمور :
الأوّل : النصوص الحاصرة مثل صحيح الفضل بن عثمان عن الصادق ( عليه السّلام ) * ( ليس على أهل القبلة إلَّا الرؤية « 5 » ) *
، وما يكون بمضمونه وصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) * ( إنّ علياً ( عليه السّلام ) كان يقول : لا أُجيز في رؤية الهلال إلَّا شهادة رجلين ) *« 1 » جواهر الكلام 40 : 89 .
« 2 » المائدة ( 5 ) : 47 .
« 3 » وسائل الشيعة 28 : 57 ، كتاب الحدود ، مقدّمات الحدود ، الباب 32 ، الحديث 3 .
« 4 » جواهر الكلام 40 : 88 .
« 5 » وسائل الشيعة 10 : 255 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، الحديث 12 .