شرح
لأنّ المرجعية منصب كالإمارة والحكومة ، فإنّها نوع رئاسة دينية ودنيوية بين الناس المقلَّدين .
وفيه : على فرض ثبوت المرجعية بمعناه المصطلح الآن في زمن الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، فمن البعيد جدّاً ظهور لفظ الإمام والسلطان والإمارة والقضاء فيها ، بل هذه العناوين وما شابهها منصرفة عن المرجعية . وعلى فرض الشمول فإنّ أظهر أفرادها من بيده الإمارة والحكومة من بين الفقهاء .
والحاصل : أنّ عمدة الوجه في كون الحكم بثبوت الهلال من شؤون الفقيه المتولَّي للأمارة والحكومة مضافاً إلى ظهور التعابير الواردة في النصوص في ذلك أنّ هذا الموضوع من الأُمور العامة الواقعة في معرض الاختلاف والفرقة بين الأُمّة ، ويتوقف حسم ذلك على حكم من بيده زمام الإمارة والحكومة . وعمدة الوجه في تعيّن الرجوع إليه في أمر ثبوت الهلال وقوع الاختلاف غالباً بين الأُمّة في البلاد المتقاربة ، بل في بلد واحد وهو موجب لوهن الدين والفرقة والنزاع بين المسلمين ولا مناص لحسم مادّة الاختلاف والوهن إلَّا من الرجوع إلى من بيده زمام الإمارة .
والوجه الآخر : أنّ الولاية العامّة تصير فعليتها بتصدّي الإمارة والحكومة والغلبة أو أكثرية التابعين . بمعنى أنّ الولاية تكون شأنية لمن كان من الفقهاء واجداً لشرائطها العلمي والعدالة ولكن تصير فعليتها بذلك ، كما سبق بيان وجه ذلك مفصّلًا في أوّل هذا الكتاب .