تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
الإمارة والحكومة . فيستكشف منه عدم كونها باطلةً . وصحيح عيسى بن أبي منصور أنّه قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في اليوم الذي يشك فيه . فقال ( عليه السّلام ) * ( يا غلام ! اذهب فانظر أصام السلطان أم لا ؟ ) * فذهب ثمّ عاد . فقال : لا . فدعا بالغداء فتغدَّينا معه « 1 » . ولا يخفى أنّه لا تقية في إفطار الإمام عند عيسى بن أبي منصور لكونه من خيار أصحابه ، بل كان العيد ثابتاً عنده فأمر بالفحص عن حال السلطان لئلَّا يبتلي بمخالفته . ومن ذلك يعلم أنّ مخالفة السلطان كان أمراً مستنكراً في ارتكاز المسلمين في ذلك الزمان . فيعلم من ذلك استقرار سيرتهم على رجوعهم في ذلك إلى إمام المسلمين . ونظيره مرسل داود بن الحصين عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه قال ، وهو بالحيرة في زمان أبي العباس * ( إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم ، وهو والله من شهر رمضان ، فسلَّمت عليه . ) * فقال : يا أبا عبد الله ! أصُمت اليوم ؟ فقلت * ( لا ، والمائدة بين يديه . ) * قال : « فادن فكُل » ، قال : * ( فدنوت فأكلت . ) * قال ( عليه السّلام ) : وقلت * ( الصوم معك والفطر معك ) * ، فقال الرجل لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ فقال : * ( أي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يُضرب عنقي « 2 » . ) * والحاصل أنّ هذه الطائفة من الروايات تكشف عن استقرار سيرة المسلمين في عهد الأئمّة على رجوعهم إلى إمام المسلمين وأميرهم وحاكمهم في الحكم بثبوت الهلال . وإنّ سيرتهم هذه كانت ناشئة من سيرة المسلمين في زمن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والخلفاء وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، ولا سيّما بعد دلالة الصحاح المزبورة« 1 » وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 1 . « 2 » وسائل الشيعة 10 : 131 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 4 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 201 | علي أكبر السيفي المازندراني