تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
على ذلك لا يبقى شكّ في اتصال هذه السيرة بزمان المعصومين ( عليهم السّلام ) . فلا يصح ما قد يقال : إنّها كانت ناشئة من بدعة خلفاء بني أُميّة وبني العباس ، كما تفوّه به بعض . ثمّ إنّ مما دلّ بالخصوص على كون الحكم بثبوت الهلال بيد الإمام ، صحيح محمد بن قيس « 1 » ، ودلالته على المطلوب واضحة . وأمّا احتمال كون المقصود خصوص إمام الحق المعصوم فلا دليل عليه . وعلى فرض كونه المقصود لا يضرّ بالمطلوب بعد تمامية أدلَّة النيابة .

جواز حكم الحاكم بعلمه

أمّا المقام الثاني : فقد وقع الكلام في أنّه هل يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه من دون بيّنة ولا يمين أم لا ؟ ولا يخفى أنّ محلّ الكلام في المقام هو الشبهات الموضوعية ، التي تثبت شرعاً بالبيّنات والايمان ؛ إذ لا إشكال ولا خلاف في جواز حكم القاضي بعلمه في الشبهات الحكمية ؛ حيث إنّه لا شيء أقرب إلى الواقع عنده من علمه فإنّ حجيته ذاتية ، بل منع العمل به موجب للتناقض . ثمّ إنّ من الوجوه التي استدلَّوا بها لإثبات الهلال بحكم الحاكم بعلمه ووجوب اتّباعه : أولوية نفوذ حكم الحاكم بعلمه من حكمه باستناد البينة ؛ إذ لا نزاع في جواز حكمه بشهادة عدلين مع كون البيّنة أمارة ظنّية وحجّيتها مجعولة بدليل الاعتبار ، بخلاف العلم ؛ فإنّ حجيته ذاتية . وعليه فلا ريب في أنّ علم الحاكم نفسه أقوى اعتباراً وسنداً من شهادة البينة التي ربما لا يورث له أزيد من الظنّ . وعليه فلا ريب في حجية حكم الحاكم في المقام ونفوذه ووجوب اتّباعه .« 1 » وسائل الشيعة 10 : 275 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 6 ، الحديث 1 .