شرح
فلم يعرف بين نصوص أهل البيت المروية في جوامعنا الروائية ما يقعن في طريقه . ويشهد على ذلك ما ورد من النصوص في ذم عائشة لخروجها على علي ( عليه السّلام ) وتنقيص طلحة والزبير في تبعيتهما لها ، معلَّلًا بضعف رأيها ؛ لكونها من النساء ، مع كونها من رأس هذه النساء .
أمّا النصوص : فيمكن أن يستفاد من عدة من النصوص الواردة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) عدم صلاحية النساء لإحراز منصب الإفتاء والمرجعية للتقليد . وهذه النصوص صالحة باستقلالها لردع بناء العقلاء المزبور .
منها : ما دلّ على سلب حق الرأي للنساء في أمر التقليد والإفتاء بالصراحة مثل معتبرة عامر بن عبد الله جذاعة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) إنّ امرأتي تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة . فقال ( عليه السّلام ) * ( ما للنساء والرأي « 1 » . ) *
فإنّ مقصود الإمام ( عليه السّلام ) من الرأي هو الرأي في مقام الإفتاء ؛ وذلك بقرينة ظهور كلام السائل « إنّ امرأتي تقول بقول زرارة » في كون موضوع السؤال هو رأي امرأته في المسائل الشرعية لا عملها ، فلذا لم يقل : « تأخذ بقول زرارة » .
منها : ما دلّ على ضعف رأيهنّ مطلقاً ، وقد سبق ذكر هذه النصوص في الاستدلال على عدم صلاحية النساء للقضاء ، وكذا بعض .
منها : ما دلّ على منع مشاورتهنّ ومخالفة رأيهنّ على فرض المشورة ، والعمومات الناهية عن طاعة النساء في ما لا يقاس من جهة الأهمية بمثل الإفتاء والمرجعية .
منها : قوله تعالى * ( وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) * « 2 » . الدالّ على عجز النساء« 1 » اختيار معرفة الرجال : 168 / 282 ، جامع الرواة 2 : 194 .
« 2 » الزخرف ( 43 ) : 18 .