شرح
وحاصل الكلام : إنّ بناء العقلاء لا حجية له في جواز تقليد المرأة ؛ نظراً إلى احتياجه في الحجية إلى إمضاء الشارع في ما لا يكون بعينه مصبّ بناءهم كالمقام . ولا سيّما مع احتمال خصوصية لأمر التقليد غير موجودة في سائر موارد الرجوع إلى أهل الخبرة ، فمن المحتمل عدم جواز تقليد النساء لأجل تلك الخصوصية ، كما يكشف ارتكاز المتشرعة من لدن عصر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) إلى زمان المعصومين ( عليهم السّلام ) على عدم صلاحية النساء للشهادة في موارد كثيرة عن عدم صلاحيتهنّ للقضاء . ويشهد لذلك ما دلّ من النصوص على لزوم قرارهنّ وتحصينهنّ بالبيت والتستّر وعدم الاختلاط والمكالمة مع رجال الأجانب وعدم إرجاع أحد من الأصحاب إليهنّ في الاستفتاء والإرجاع إلى الرجال الفقهاء في جميع الموارد .
بل مجموع هذه القرائن يكفي لردع بناء العقلاء . ولعلّ الشارع اتكل عليها في الردع ؛ نظراً إلى كفايتها وصلاحيتها للرادعية عن ذلك .
هذا مضافاً إلى استقرار سيرة المتشرعة على عدم تقليد النساء الفقيهات من لدن عصر الأئمّة إلى الآن . وهذا أصلح شيء لردع بناء العقلاء . ويشهد لهذه السيرة ما يستشم من أحاديث الإرجاع كما أشرنا إليه آنفاً .
وأمّا دعوى كون عدة من الصحابيات فقيهات ، مثل عائشة وأُم سلمة وحفصة وأُم حبيبة وجويرة أُمهات المؤمنين وأسماء بنت أبي بكر وأُم أيمن وأُم كلثوم بنت أبي بكر وعائشة بنت طلحة وغيرهنّ من الصحابيات والتابعيات ، فعلى فرض كونهنّ فقيهات فلا دليل على تحقّق إفتائهنّ والتقليد منهنّ بأيّ وجه لعدم ملازمة بينهما ، مع أنّ كونهنّ فقيهات بالحمل الشائع مقطوع العدم . هذا مضافاً إلى عدم الاستشهاد برأيهنّ في نصوص أهل البيت ، بل لم يسمع ما يدلّ على اعتناء أصحابنا الشيعة بنقلهنّ مما روين من النصوص .