شرح
نعم يمكن أن يقال : إنّ عدم تعرضهم لذلك فلعلَّه لأجل وضوح اشتراط الرجولية في جواز التقليد عندهم ؛ نظراً إلى تصريحهم بذلك في صفات القاضي ، مع وضوح كون التقليد أهمّ وأعظم خطراً من القضاء لسريانه في جميع الأحكام العبادية والوضعية من النكاح والطلاق وأنواع المعاملات ، بل إنّ مرجعية التقليد نوع قيادة للأُمّة وزعامة عامة للشيعة ، ولا يقصر قطعاً عن القضاء في الأهمية والحاجة إلى التدبير وقوّة الرأي ، بل إنّما تبتني مشروعية القضاء على أساس الإفتاء . ولذا صرّحوا بعدم جواز تولَّي القضاء لغير الجامع لشرائط الإفتاء .
ولذا لمّا كان اشتراط الرجولية في مرجعية التقليد واضحاً بالفحوى ، لم يتعرضوا له ، إيكالًا إلى الوضوح أو لعدم طرح مبحث الاجتهاد والتقليد في الفقه بعنوان كتاب مستقل في زمنهم بل عمدة المتأخّرين .
وعلى أيّ حال لا يكون عدم تعرض الفقهاء لاشتراط الرجولية في منصب الإفتاء ومرجعية التقليد من جهة عدم قبولهم لاعتبار هذا الشرط ؛ فإنّ نسبة ذلك إليهم استناداً إلى عدم التعرض مشكل جدّاً ، بل خلافه مقطوع .
وأمّا ذهاب أبناء العامة إلى عدم اشتراط الرجولية في الإفتاء كما نسب إليهم فعلى فرض ثبوته لا يصح للاستدلال به ؛ نظراً إلى ما ورد في نصوص أهل البيت ( عليهم السّلام ) من الحثّ والترغيب على مخالفتهم والأخذ بما خالفوه ؛ معلَّلًا بأنّ الرشد في خلافهم . هذا مضافاً إلى كون المسألة بينهم اختلافيةً .
ثمّ إنّ عمدة ما يمكن أن يتّكل عليه النافون في الاستدلال على عدم اشتراط الرجولية في الإفتاء ومرجعية التقليد ، بناء العقلاء ؛ حيث إنّه لا فرق في بنائهم على الرجوع إلى أهل الخبرة في العلوم والفنون بين النساء والرجال .
ولكن يرد عليه أنّ حجية بناء العقلاء فيما لا يكون مصبّ البناء بعينه ، بل