شرح
جرت في نظائره كالتقليد المعهود الشرعي في العمل بالتكليف والأحكام الشرعية التوقيفية تتوقف على إحراز إمضاء الشارع . وإنّ القدر المتيقن من إمضاء الشارع لبناء العقلاء في المقام إنّما هو في الرجال ؛ حيث إنّه ورد من الشارع نصوص دلَّت على مشروعية التقليد من الفقهاء العدول من الرجال . مثل ما ورد عن العسكري ( عليه السّلام ) * ( فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه . . فللعوام أن يقلَّدوه . . « 1 » ) *
وما ورد في النصوص المتظافرة من إرجاع الأئمّة ( عليهم السّلام ) شيعتهم وأصحابهم إلى الفقهاء من الرواة . وإنّ المتيقن من مدلول هذه النصوص جواز تقليد الفقهاء الرجال ، بل هو الظاهر من مجموع هذه النصوص . أمّا جواز تقليد المرأة فلا يستفاد من هذه النصوص ؛ نظراً إلى انصراف عنوان الفقهاء بحسب الارتكاز واللغة إلى الرجال الفقهاء دون النساء الفقيهات ، وكذا نصوص الإرجاع فإنّه لا إطلاق ولا عموم لها لتدلّ على جواز تقليد مطلق الثقة ؛ لأنّه من الواضح عدم كفاية مجرّد الوثاقة والأمن من الكذب في الصلاحية للإفتاء . وأمّا ما يستفاد من هذه النصوص ، من تعليق الإرجاع على الوثاقة واهتمامهم ( عليهم السّلام ) بإحراز هذا الوصف . إنّما هو في فرض المفروغية عن حصول سائر الشروط من العلم والاعتقاد الصحيح والرجولية .
هذا مضافاً إلى شيوع جعل الأحاديث والاعتماد على الأقيسة والاستحسانات في تلك الأزمان ولمّا كان عمدة ما يمنع عن ذلك هي الوثاقة ، فلذا اهتمّ بها الأئمّة ( عليهم السّلام ) ، بل ولم يوجد في شيء من نصوص الإرجاع حتى مورد واحد إرجاعٌ إلى المرأة الفقيهة ، مع عدم قلَّة النساء المؤمنات الفقيهات في عصرهم ( عليهم السّلام ) . ولذلك يستشم من هذه النصوص عدم صلاحية النساء للإفتاء والتقليد .« 1 » الاحتجاج 2 : 511 / 337 .