شرح
مضافاً إلى أنّه يحتمل كون المراد من قضاء المرأة في بيتها تدبيرها في أُمور أولادها وحكمها بينهم في أُمور المعاش والتربية والتأديب في محيط الأُسرة . فهذه الرواية لا تصلح لإثبات مشروعية القضاء للمرأة بأيّ وجه ، لا سنداً ولا دلالة . هذا مع أنّ الشرائط المعتبرة في القاضي ليست من الأحكام الأوّلية غير القابلة للتغيير ، بل من شؤون ولاية الإمام المعصوم ، فلا ينافي عدم جواز القضاء للمرأة قبل زمان الحجة ( عج ) ؛ لقصور أدلة النصب .
منها : خبر مصادف ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) أتحجّ المرأة عن الرجل ؟ قال ( عليه السّلام ) * ( نعم إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد حجّت ، رب امرأة خيرٌ من رجل « 1 » . ) *
فإنّ إطلاق كلامه ( عليه السّلام ) في الذيل يقتضي عدم قصور كثير من النساء في الصلاحية عن الرجال من جميع الجهات ، حتى في الرأي والتدبير وما يرتبط بالقضاء ، بل أصلح من الرجال .
وفيه أوّلًا : أنّ هذه الرواية ضعيفةٌ سنداً بوقوع مصادف في طريقه .
وثانياً : أنّ كون المرأة فقيهة وكون ربّ امرأة خيراً من رجل في الإتيان بمناسك الحج ، لا ربط له بالقضاء والحكومة المحتاجة إلى الرأي والتدبير . وليس الكلام في اشتراط العلم والفقاهة .
وقد اتضح من خلال النصوص التي بينّاها عدم صلاحية المرأة لتصدّي القضاء وتولَّي الحكومة العامة على المسلمين ، ولا أثر لما يدلّ على صلاحيتها لذلك في شيء من الجوامع الروائية .« 1 » تهذيب الأحكام 5 : 413 / 1436 .