شرح
* ( عقله « 1 » ) *
؛ حيث دلّ بالاستثناء على أنّ في النساء أيضاً يوجد من هو كمل عقله وصلح للمشاورة . وعليه فلا تشمل النصوص الناهية عن المشاورة والدالَّة على ضعف رأيهنّ لمثل هذه النساء . فلا مانع من تولَّيهنّ للقضاء والحكم .
وفيه : أنّ ظاهر هذه الرواية أنّه قلَّما يتفق وجود المجرّبة بكمال العقل من بين النساء لشهادة ذيلها ، فراجع . مع عدم وجود هذا الاستثناء في سائر النصوص المتظافرة الدالَّة على ذلك . ومن الواضح أنّ في جعل القانون يلاحظ الأغلب فلا مانع من عدم جواز تولَّي النساء للقضاء مطلقاً بمقتضى طبعهنّ الغالب عليهنّ .
هذا مضافاً إلى ورود إشكال آخر على الاستدلال بهذه الرواية ، وحاصله : أنّ من لا يصلح للمشاورة لا يصلح للقضاء والحكم ، بالفحوى ؛ لكونه أعظم خطراً ، ولا عكس ؛ لوضوح عدم صلاحية كل من يصلح للمشاورة للقضاء والحكم . وهذا الإشكال لا دافع منه ، وإن كانت الملازمة في طرف الأصل ثابتةً ، فإنّ من لا يصلح للمشاورة لضعف عقله وفساد رأيه ، لا يصلح لإحراز منصب القضاء والحكومة ، كما هو واضح .
منها : ما ورد عن علي ( عليه السّلام ) * ( إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه « 2 » ) *
؛ حيث إنّه قد يتفق كون المرأة أقوى وأعلم من الرجال بحكم الله في أمر الحكومة .
وفيه : مع قطع النظر عما في سنده من الإشكال ، أنّ نظر الإمام ( عليه السّلام ) في هذه الرواية إلى تقديم الأقوى والأعلم من غيره مع قطع النظر عن سائر الشرائط المعتبرة المرتكزة في أذهان المسلمين المتسالم عليها ؛ لأنّ الذي كان مورد النزاع« 1 » كنز الفوائد : 176 ، بحار الأنوار 100 : 253 / 56 .
« 2 » نهج البلاغة : 247 ، الخطبة 173 .