تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
* ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) * « 1 » و * ( أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وفُرادى ) * « 2 » . ولكن الذي تكون الآية بصدد بيانه هو الحكم التكليفي ، ولا نظر لها إلى جعل الحكم الوضعي بتولية منصب الحكومة والقضاوة ، فضلًا عن بيان شرائط الحاكم والقاضي ، وإنّ انعقاد الإطلاق للخطاب من تلك الجهة . ومما قد يتوهم دلالتها على جواز القضاء والحكومة للمرأة ما دلّ من الآيات على تعيين الحدود والديات والقصاص ووجوب إجرائها على المكلفين ؛ فإنّ هذه الآيات عامة لجميع المكلفين ؛ حيث لا تخاطب صنفاً خاصاً منهم ، فتشمل بعمومها النساء أيضاً . وعليه فكلّ امرأة توفّرت فيه شرائط القضاء كالعلم بالأحكام والعدالة يجب عليها إجراء الحدود والأحكام ، من دون فرق بينها وبين الرجل . وفيه : أنّ هذه الآيات بصدد أصل إيجاب الحدود وتعيين مقدارها ، من دون نظر لها إلى إعطاء الولاية على القضاء إلى أحد وجعله لمنصب القضاء ، فضلًا عن بيان شرائطه ، كما قلنا في الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى * ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * . ومن الآيات التي استدل بها على تأسيس أصل جواز القضاء للمرأة قوله تعالى * ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) * « 3 » بدعوى دلالته على جواز الحكم بالعدل ومشروعيته مطلقاً ، بلا فرق بين الرجال والنساء . وفيه : أنّ هذه الآية تدلّ على وجوب كون الحكم بالعدل على فرض تصدّي منصب القضاء والحكومة ؛ فإنّ معنى قوله * ( وإِذا حَكَمْتُمْ . . ) * أنّكم إذا تصدّيتم« 1 » الحديد ( 57 ) : 25 . « 2 » سبأ ( 34 ) : 46 . « 3 » النساء ( 4 ) : 58 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 169 | علي أكبر السيفي المازندراني