شرح
منصب الحكومة والقضاء فاحكموا بالعدل . ولا نظر لها إلى بيان من يصلح لتصدّي القضاء والحكومة وما هو شرائطه .
وأمّا الآيات الآمرة بالحكم بالحق مثل قوله تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * « 1 » . وقوله تعالى * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ ا للهُ ) * « 2 » .
فلا إطلاق لها ؛ إذ الأُولى خطاب لداود ( عليه السّلام ) والثانية خطاب لنبيّنا محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . فاتضح بهذا البيان عدم صحة تأسيس أصل جواز القضاء والحكم اتكالًا على إطلاقات الحكم بالحق أو العدل ، مضافاً إلى تقييدها على فرض ثبوتها بما دلّ من النصوص على عدم جواز القضاء للمرأة .
وقد يستدل لذلك بالآيات النازلة في بلقيس ملكة قوم سبأ ؛ حيث إنّه نقل فيها عن قول الهدهد بقوله تعالى * ( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ) * « 3 » وعن قول بلقيس * ( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) * « 4 » . بتقريب أنّه يستفاد من هذه الآيات تمجيد بلقيس وتصديق تدبيرها في أمر الحكومة فيستكشف منها رضى الشارع بحكومة النساء وجواز حكمهنّ بين الناس إذا كنّ من أهل التدبير والدراية والقوة ، ونفي اشتراط الذكورة عن الواجدات منهنّ لسائر الشرائط .
وفيه : أنّ هذه الآيات لا ربط لها بتأييد حكومة بلقيس ولا مدحها ، بل يستفاد« 1 » ( ص ) 38 : 26 .
« 2 » النساء ( 4 ) : 105 .
« 3 » النمل ( 27 ) : 23 .
« 4 » النمل ( 27 ) : 32 .