تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
الأحكام وضعت على نحو القضايا الحقيقة أيضاً . وقد تمسّك لهذه القاعدة بمثل ما ورد عن الصادق ( عليه السّلام ) * ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة « 1 » ) * وما عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) * ( حكمي على الواحد حكمي على الجماعة « 2 » ) * ، وغير ذلك ممّا ربط له بالمقام ؛ فإنّ مثل الأوّل ناظرٌ إلى دوام أحكام الشريعة إلى يوم القيامة وعدم اختصاصه بزمان خاص ، وقبيل الثاني ناظر إلى عدم وضع الأحكام على نحو القضية الشخصية . وما قيل من اقتضاء جعل الأحكام الشرعية على نحو القضايا الحقيقية اشتراك الأحكام بين جميع المكلفين واضح البطلان ؛ نظراً إلى وضوح دخل موضوع الحكم وقيوده وشرائطه في ثبوت التكليف ، كما بحثنا عن ذلك مفصّلًا في مبادئ الأُصول ؛ حيث إنّ الشارع ربما يجعل الحكم لصنف خاص من المكلفين كالنساء والسادات والذين لا يرجون نكاحاً والرجال الأجانب والمحارم والخنثى وغير ذلك من أصناف المكلفين . وربّما يبيّن بعد جعل أصل الحكم شرائط وقيود لذلك الموضوع وثبوت الحكم له بأدلَّة منفصلة عن دليل جعل أصل الحكم . وحينئذ لا معنى لاشتراك ذلك الحكم المجعول بين جميع المكلفين ، بل يختص بذلك الموضوع الحاصل فيه تلك القيود والشرائط ، مثل صلاة المريض والقاعد والمضطجع وفي المحمل وصلاة العاري والغريق ، وتطهير المتنجّس بالبول بغسلة مرّتين ، والجهاد على الرجل دون النساء ، وكون إرث الذكر مثل إرث الأُنثيين ، وإلى غير ذلك ، وكم له من نظير في أحكام الشريعة .« 1 » الكافي 1 : 58 / 19 . « 2 » عوالي اللآلي 1 : 456 / 197 ، بحار الأنوار 2 : 272 / 4 .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 167 | علي أكبر السيفي المازندراني