تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
شرح
بالعرض . ومن هنا لا يرى العقل حق تعيين شرائط التولية على القضاء والحكومة ولا اختيار ذلك ، إلَّا لله تعالى حيث يحكم بلزوم تفويض الولاية من جانب الله تعالى . إن قلت : إنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، وإنّ الشارع جعل العقل حجة على العباد ، كما ورد في النصوص * ( العقل حجّة باطنة ) * و * ( قاصد الحق . ) * فحكمه بقابلية الأحسن والأليق حكم الشرع أيضاً . قلت : لمّا كانت الولاية على القضاء والحكومة ولاية شرعية في نظر العقل ؛ نظراً إلى حكمه بلزوم كونها من جانب الشارع فقط ، فلذا لا بدّ في خصوص هذا المورد من دليل شرعي تعبدي مولوي من جانب الشارع ؛ لكي تثبت به الولاية الشرعية على القضاء والحكومة . وهذا معنى ما سبق من الشيخ ( قدّس سرّه ) في الخلاف ، من أنّ جواز القضاء ونفوذه حكم شرعي ولا يثبت إلَّا بدليل شرعي .

الاستدلال بقاعدة الاشتراك

وممّا استدل به على جواز القضاء والحكومة للمرأة : قاعدة اشتراك التكليف بين جميع المكلفين ، بلا فرق بين الرجال والنساء ؛ فإنّ هذه القاعدة تثبت أنّ كلّ مورد ثبت فيه الحكم على نحو القضية الحقيقية لواحد من المكلفين يثبت في حق غيره ، من دون فرق بين الرجال والنساء ولا سائر أصناف المكلَّفين . وفيه : أنّ عمدة دليل هذه القاعدة هي دعوى اتفاق الفقهاء وارتكاز المتشرعة ، ولكنّها خلاف الوجدان ؛ نظراً إلى قيام الضرورة والاتفاق على اختلاف الرجال والنساء في كثير من الأحكام التكليفية كما في أبواب الصلاة والحج والنذر والجهاد والستر والنظر والأحكام الوضعية كالإرث وغيره ، مع أنّ جميع هذه