شرح
وتصدّيها للحكومة والإمارة يستدعي الخروج من البيت واختلاطها مع الرجال وإسماع صوتها لهم . ومن هنا عيّر الأصحاب عائشة بهذه الآية في مورد خروجها إلى البصرة . ولا فرق في ذلك بين نساء النبي وسائر النساء ؛ فإنّ القرار في البيت وعدم الاختلاط مع الرجال ومنع إسماع الصوت لا يختصّ بنساء النبي ، بل دلَّت النصوص المتواترة على وجوب تحصين المرأة بالبيت ومنع اختلاطها ومكالمتها مع الرجال الأجانب ، وقد ذكرنا كثيراً من هذه النصوص في كتاب الستر والنظر من دليل تحرير الوسيلة فراجع .
ومنها : قوله تعالى * ( واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) * « 1 » . حيث دلّ على كون تأديب المرأة بيد الرجل ، بل جوّز له ضربها عند خوف النشوز ؛ وهو المعصية والطغيان عن طاعة الرجل ، كما دلَّت عليه النصوص الواردة في تفسير هذه الآية ، واتّفق عليه المفسّرون ، بل الآية نفسها ظاهرة في ذلك بلا حاجة إلى تفسير ولا دليل من الخارج . وذلك بقرينة المقابلة بين النشوز وبين الإطاعة بقوله * ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ . . ) * . ومن موارد النشوز خروجها عن بيت الزوج بغير إذنه والورود في مجالس الأجانب . وهذا ينافي جعل الولاية على القضاء والحكومة للنساء واستقلالهنّ في ذلك ، كما هو واضح .
ويمكن الاستشهاد لذلك أيضاً بالآيات الأُخرى الدالَّة على وجوب الستر والحجاب على المرأة . وقد بحثنا عن هذه الآيات في كتاب الستر والنظر من دليل تحرير الوسيلة ، فراجع .« 1 » النساء ( 4 ) : 34 .