تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
اعتبار شهادة المرأة الواحدة ووجوب ضمّ شهادة المرأة الأُخرى إليها بضلالة إحدى المرأتين وانحرافها وتذكير الأُخرى إيّاها في مورد الشهادة . ولا يخفى أنّه ليس المقصود من الضلالة هنا النسيان ، كما قد يتوهم ، لكونه خلاف ظاهر مادة الضلالة ؛ فإنّ كل لفظ من فعل واسم ظاهرٌ في معناه الموضوع له . ومقتضى الأصل العقلائي في قانون المحاورة هو الأخذ بظاهر اللفظ والكلام . وأمّا التذكير فلا يصلح للقرينة على إرادة النسيان ؛ نظراً إلى استعماله غالباً في القرآن بمعنى التنبيه على الضلالة . كما بيّن التذكير من رسالة النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في قوله تعالى * ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) * « 1 » . وأمّا وجه ضلال المرأة في الشهادة بلحاظ غلبة العواطف والإحساسات عليها ، وعدم قدم راسخ لها قبال مطامع الدنيا . فربما تورث ذلك زلَّتها وضلالتها وعدولها عن الحق فتميل إلى الشهادة على الباطل . فلذا قرّر الشارع انضمام مرأة أُخرى إليها لتذكَّرها وتمنعها عن الميل إلى الباطل في مقام الشهادة . ومن الواضح أنّ من يضلّ في مقام الشهادة يضلّ في مقام القضاء والحكم بالفحوى ؛ نظراً إلى احتياج القضاء إلى استقامة في العدل وتركيز في الذهن ودقة في النظر على وجه أكمل وأتمّ من مقام الشهادة . فهذه الآية دلَّت بالخصوص أيضاً بهذا التقريب الثاني على عدم صلاحية النساء للقضاء والحكومة ، بل المرجعية والإفتاء . ومنها : قوله تعالى * ( وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) * « 2 » بتقريب أنّ تولَّى المرأة للقضاء« 1 » الغاشية ( 88 ) : 21 . « 2 » الأحزاب ( 33 ) : 33 .