شرح
قبيل الحكمة ؛ لعدم دخل لذلك في موضوع الحكم الذي هو الرجولية ، كما قرّرنا في كتابنا « مقياس الرواية » ضابطة الفرق بين الحكمة وبين العلة ، من عدم أخذ الحكمة في موضوع الحكم بخلاف العلة . ومن هنا لا يمكن أن يستنتج من هذا التعليل جواز القضاء والحكومة للنساء اللاتي يكنّ ذوات عقل وفضل وعلم ، كما قد يتوهم .
فحاصل الكلام : أنّ هذه الآية تدلّ على المطلوب بالدلالة الالتزامية لا المطابقية أو التضمّنية .
ومنها : قوله تعالى * ( ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) * « 1 » ، فإنّ اختصاص الرجال بعلوّ الدرجة على النساء لا يكون إلَّا بلحاظ ما لهم من الحظَّ الأوفر في العقل والرأي والتدبير بالنسبة إلى النساء ، فلذا صار أمر تأديب الزوجة وطلاقها بيد الرجل . فهذه الآية تؤكَّد مضمون الآية السابقة ؛ حيث دلَّت على كون الرجال واجدين للمرتبة العليا من العقل والكمال المعتبرة في تولَّى القضاء والحكومة ، دون النساء .
ومنها : قوله تعالى * ( أَ ومَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) * « 2 » . هذه الآية إمّا عطفت على قوله تعالى * ( وجَعَلُوا لَه ُ مِنْ عِبادِه ِ . . ) * أي أجعلوا له من عباده من ينشّؤا في الحلية . . ؟ أو عطفت على قوله تعالى * ( أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ . . ) * أي اتخذ مما يخلق من ينشّؤا في الحلية وهذا الاحتمال الثاني هو الأظهر ، وإن رجّح الأوّل في مجمع البيان .
وعلى أيّ حال فالمقصود ممّن ينشّؤا في الحلية هو النساء . ولفظ الخصام« 1 » البقرة ( 2 ) : 228 .
« 2 » الزخرف ( 43 ) : 18 .