شرح
ومن الواضح عدم اختصاص هذا الملاك بالرجال بالنسبة إلى خصوص أزواجهم . وأمّا التعليل بالإنفاق عليهنّ وإن يختصّ بالأزواج ، ولكن المعلوم بالتأمل أنّ كون أمر الإنفاق على الزوجة بيد الزوج إنّما هو باعتبار ما للرجل من الفضيلة على المرأة في العقل والرأي والتدبير ، كما قال تعالى * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * « 1 » وقد فسّر السفهاء في النصوص المعتبرة « 2 » بالنساء والصبيان .
وأمّا احتمال قيمومة النساء للنساء فينفيه ظاهر قيمومة الرجال على النساء ، إذ ظاهرها حصر القيمومة في الرجال . ومقتضاه نفي قيمومة النساء مطلقاً ، سواءٌ كان على الرجال أو على النساء ، ولا سيّما بلحاظ تعليل ذلك بتفضيل الرجال عليهنّ في العقل والرأي والتدبير . فكأنّ الآية تنادي بأنّ ملاك القيمومة وتولَّي الأُمور لمّا كان مرتبةً من العقل والرأي وكان الرجال واجدين لتلك المرتبة ، دون النساء ؛ فلذلك جعل هذا المنصب للرجال . ومعنى ذلك نفي صلاحية النساء لتولَّي الأُمور والقيمومة على غيرهنّ مطلقاً ، حتى على النساء ؛ نظراً إلى فقدانهنّ شرط هذا المنصب . ومن الواضح أنّ هذا الملاك لا يختصّ بالرجال بالنسبة إلى خصوص أزواجهم ، بل يوجد في جنس الرجال بالقياس إلى جنس النساء ، كما هو واضح .
فهذه الآية تصلح للاستدلال بها على عدم صلاحية النساء للقضاء والحكومة والإمارة ، بل المرجعية والإفتاء بتنقيح الملاك من مورد الآية إلى المقام ، أو بالفحوى .
ولا يخفى أنّ تفضيل الرجال على النساء والإنفاق ليسا علَّة للحكم ، بل من« 1 » النساء ( 4 ) : 5 .
« 2 » راجع نور الثقلين 1 : 442 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 341 .