تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
على كون المرأة تحت ولاية الرجل وقيمومته في خارج فضاء الأُسرة . وذلك لأنّ الآية إذا دلَّت صريحاً على جعل الولاية للرجل على المرأة ونفي ولاية المرأة في محيط الأُسرة والبيت ، يفهم عرفاً نفي ولايتها على مجتمع المؤمنين بالأولوية القطعية ، والعرف يستظهر ذلك من الآية ؛ حيث يرى الولاية على الناس ومجتمع المؤمنين من أبرز مصاديق الولاية وأظهر أفرادها ، بل لا يراها قابلًا للقياس مع الولاية على الأُسرة في الأهمية . ولذا يراها أحوج إلى لياقة التدبير وقدرة العقل والإدارة من الولاية على الأُسرة . وهذا ليس من القياس ؛ حيث إنّه لا يبتني على فهم أهل العرف من الخطاب وليس من شؤون الدلالة اللفظية ، بل إنّما يسري الحكم من موضوع الخطاب إلى موضوع آخر باستنباط العقل مع احتماله وجود خصوصية في موضوع الخطاب وهذا هو الفرق الأساسي بين القياس والفحوى . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا مقياس الرواية ، فراجع . وحاصل الكلام : أنّ الآية دلَّت بمنطوقها على عدم ولاية المرأة في بيتها على زوجها ، وبالفحوى على عدم ولايتها على عموم الناس ؛ لوضوح أنّه إذا لم يرض الشارع بولايتها على زوجها في بيتها فكيف يرضى بولايتها وحكومتها على الأُمّة ؟ ! وأيضاً يمكن الاستدلال بهذه الآية بتنقيح الملاك ؛ حيث علَّل فيها قيمومة الرجال على النساء بتفضيل الرجال على النساء في العقل والرأي والتدبير وقوّة الجسم . وهو وإن لا يكون من قبيل العلَّة المنصوصة المأخوذة موضوعاً للحكم ، إلَّا أنّه لا يحتمل دخل خصوصية غيره في ثبوت الولاية والقيمومة للرجال المتزوجين على أزواجهم ، ولمّا كان هذا الملاك التام موجوداً في قبيل الرجال بالنسبة إلى قبيل النساء ، فلذا يثبت لهم الولاية والقيمومة عليهنّ .
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 147 | علي أكبر السيفي المازندراني