تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
وبهذا البيان اتضح بطلان توهّم كون المقصود إنفاق مطلق الرجال على مطلق النساء ، ولو الأجنبيات باعتبار إنفاق الحاكم والأمير من بيت المال على جميع الأُمّة ومنها النساء ، نظراً إلى مخالفة تفسير الإنفاق بهذا المعنى لسياق الآية ، كما قلنا ، مضافاً إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الإنفاق بإطلاقه . وعلى أيّ حال فلا إشكال في عدم الإطلاق أو العموم اللفظي للآية لتدلّ على سلطة الرجال بالنسبة إلى غير أزواجهم . ولكن الاستدلال بهذه الآية بفحوى الخطاب والأولوية القطعية . وينبغي تقريب الفحوى المزبور في الآية وافتراقه عن القياس فنقول : إنّ فحوى الخطاب عبارة عن الدلالة الالتزامية للدليل اللفظي على الحكم المورد للاستدلال بنحو الأولوية القطعية مثل قوله تعالى * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * « 1 » فإنّه ظاهر بالدلالة المطابقية في حرمة التأفيف ، وبالدلالة الالتزامية في حرمة الشتم والضرب على أساس الأولوية القطعية وهي تبتني على استظهار العرف من الخطاب وفهم أهل العرف من الدليل اللفظي ؛ فإنّ أهل العرف يستظهرون من حرمة التأفيف حرمة الضرب والشتم بالأولوية القطعية ويرون ذلك مدلولًا التزامياً للخطاب ؛ حيث يرون موضوع الحرمة إهانة الوالدين وهتكهما ، ويرون الشتم والضرب من أبرز مصاديق وأظهر أفراد طبيعي الإهانة ، فهما أشدّ منعاً وأغلظ تحريماً بالقياس إلى التأفيف . وكذلك في المقام ؛ فإنّ الآية تدلّ بالصراحة على جعل القيمومة للرجل على المرأة ونصبه بعنوان وليّ المرأة وقيّمها في محيط الأُسرة ، وتدلّ بالدلالة القطعية« 1 » الإسراء ( 17 ) : 23 .