شرح
يقوم به الرجال على النساء وعلى هذا فقوله * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * ذو إطلاق تامّ « « 1 » .
وأشكل عليه بعض الأعاظم : « بأنّ شأن النزول وكذا السياق شاهدان على كون المراد قيمومة الرجال بالنسبة إلى أزواجهم ، إذ لا يمكن الالتزام بأنّ كلّ رجل بمقتضى عقله الذاتي وبمقتضى إنفاقه على خصوص زوجه له قيمومة على جميع النساء حتى الأجنبيات . ولو سلَّم الشك أيضاً فصِرف الاحتمال يكفي في عدم صحة الاستدلال » « 2 » .
ويمكن تأييد هذا الإشكال بأنّ المقصود من الرجال لا بدّ أن يكون مرجع الضمير الفاعلي في « أنفقوا » ولا ريب في رجوعه إلى الرجال المتزوجين ، وإنّ المراد إنفاقهم على أزواجهم المهر والنفقة ، كما اتّفق عليه المفسّرون ونطقت به النصوص المفسرة . وإلَّا فمن الواضح أنّ غيرهم لا يعطون نفقةً إلى النساء الأجنبيات . وهذا قرينة واضحة على أنّه ليس المقصود جميع الرجال أو جنسهم .
وهنا إشكال آخر : حاصله أنّ قوله * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * جمع محلَّى بالألف واللام فيدل على الشمول بالعموم الوضعي . ومن الواضح أنّه غير مقصود ، إذ لا معنى لولاية جميع الرجال على جميع النساء فكذلك الإطلاق ؛ إذ بعد عدم معقولية إرادة العموم الذي هو بالوضع لا ينقذ إطلاق بالفحوى لابتنائه على مقدّمات الحكمة التي منها عدم قرينة على التقييد . وأمّا شأن النزول فلا يصلح لتخصيص مفاد الآية على فرض دلالتها على الشمول .« 1 » الميزان 4 : 343 .
« 2 » دراسات في ولاية الفقيه 1 : 350 .