شرح
* ( بِما فَضَّلَ ا للهُ ) * أي : بسبب تفضيله بعضهم على بعض أي : الرجال على النساء وذلك بالعلم والعقل وحسن الرأي والتدبير والعزم ومزيد القوة في الأعمال والطاعات والفروسية والرمي وأنّ منهم الأنبياء والأئمّة والعلماء وفيهم الإمامة الكبرى وهي الخلافة والصغرى ، وهي الاقتداء بهم في الصلاة وأنّهم أهل الجهاد والأذان والخطبة إلى غير ذلك ممّا أوجب الفضل عليهنّ . قال في الكشاف : وفيه دليل على أنّ الولاية إنّما يستحق بالفضل لا بالتغليب والاستطالة والقهر « « 1 » . وغير ذلك من أقوال المفسرين وغيرهم والظاهر اتفاقهم على تفسير الآية بذلك .
ثمّ إنّه لا ريب في دلالة هذه الآية على قيمومة الرجال على أزواجهم لأنّه المتيقن من مدلولها بقرينة التعليل بإنفاقهم عليهنّ . وأمّا دلالتها على جعل الولاية وحق القيمومة لقبيل الرجال وجنسهم على النساء فيمكن استفادتها من النصوص المفسّرة لها . وسيأتي ذكر بعضها في خلال البحث . ولعلَّه من باب تنقيح الملاك كما يأتي بيانه .
وممّن قال بذلك العلَّامة الطباطبائي في تفسيره : « عموم هذه العلَّة يعطي أنّ الحكم المبنيّ عليها ، أعني قوله * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * غير مقصور على الأزواج بأن يختصّ القوّامية بالرجل على زوجته . بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء في الجهات العامة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً والجهات العامّة التي ترتبط بفضل الرجال كجهتي الحكومة والقضاء مثلًا ، اللَّتين يتوقّف عليهما حياة المجتمع . وإنّما يقومان بالتعقّل الذي هو في الرجال بالطبع أزيد منه في النساء . وكذا الدفاع الحربي الذي يرتبط بالشدة وقوّة التعقّل . كل ذلك مما« 1 » مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام 3 : 257 .