دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 142
والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة عدم مشروعية القضاء والحكومة للنساء ، ما لم يقم دليل معتبر شرعي على مشروعيتهما لهنّ . وسيأتي في ختام البحث عدم صلاحية ما توهم دليليته لإثبات هذين المنصبين للمرأة . ولكن مضافاً إلى القاعدة المزبورة يمكن الاستدلال على عدم صلاحية المرأة للقضاء والحكومة في نظر الشارع الأقدس بأدلة من الكتاب والسنة والسيرة ، تكشف بمجموعها عن عدم رضى الشارع بتولَّي المرأة للقضاء والحكم . الاستدلال بالكتاب قد استدل في المقام بآيات من الكتاب المجيد . فمنها : قوله تعالى * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ ا للهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) * « 1 » . لفظ « القوّام » صيغة المبالغة كالقيّم والقيّام . والمعنى أنّ الرجال قيّمون على النساء ومسلَّطون عليهن في التدبير والتأديب والسياسة . ويشهد لذلك التعدي بحرف « على » ، بخلاف ما لو تعدّى بحرف الباء فيفيد التصدي للعمل والإقدام بالفعل ؛ فإنّ قولهم : فلانٌ قام بذلك ، أي تصدّى للإتيان به . وعلَّل ذلك في الآية أولًا : بأنّ الله فضّل الرجال على النساء في العقل والتدبير . وثانياً : بأنّ الرجال ينفقون على النساء في أُمور المعاش ويعطونهنّ المهور . قال الشيخ في التبيان : « والمعنى * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * بالتأديب والتدبير لما فضّل الله الرجال على النساء في العقل والرأي » « 2 » . « 1 » النساء ( 4 ) : 34 . « 2 » التبيان 3 : 189 .