شرح
وإجراء الأحكام الجزائية لكلّ من يتمكَّن من ذلك ، بلا فرق بين الرجال والنساء . وعليه فمقتضى إطلاق هذه الآيات ، بل عمومها تأسيس أصل جواز القضاء لكلّ من يتمكَّن من القيام به ، إلَّا أن يثبت عدم الجواز بدليل .
وفيه : ما لا يخفى من الإشكال بأدنى تأمّل ؛ لوضوح كون هذه الآيات بصدد بيان أصل تكليف المؤمنين بالقيام بالقسط وإجراء الأحكام ، من دون نظر لها إلى بيان شرائط من يصلح للقيام بذلك ، ولا إلى جعل منصب القضاء وبيان شرائط القاضي . هذا مضافاً إلى لزوم تخصيص الأكثر المستهجن من ثبوت الإطلاق المزبور لها بهذا العرض العريض ؛ نظراً إلى عدم صلاحية أكثر الناس للقضاء .
وأمّا الثمرة الفقهية المترتبة على تأسيس أصل عدم الجواز في المقام فهي تظهر في الحاجة إلى الدليل . فبناءً على ذلك إنّ الذي يحتاج إلى الدليل الشرعي المعتبر هو جواز القضاء للمرأة . وأمّا بناءً على أصل جواز القضاء فالمحتاج إلى الدليل هو إثبات عدم جواز القضاء للمرأة . وحيث أثبتنا أصل عدم جواز القضاء للمرأة بالتقاريب الثلاثة المزبورة ، وبالتقاريب السابقة في أوّل هذا الكتاب ، فلذا نكون في غنى عن التمسك بالدليل لإثبات عدم جواز القضاء للمرأة ، بل مجرد عدم قيام الدليل المعتبر على جواز القضاء للمرأة يكفي لإثبات عدم جواز القضاء لها .
ثمّ إنّ هذا الأصل ليس من قبيل الأصل العملي ؛ لكي يقال بعدم وصول النوبة إليه قبل البحث عن الدليل . بل يرجع إلى القاعدة العقلية أو العقلائية المقتضية لتوقف نفوذ قضاء المرأة على قيام الدليل الشرعي .
وعليه فلا بدّ لإثبات جواز القضاء والحكومة للمرأة من إقامة دليل معتبر شرعي ، وإلَّا تكفي القاعدة المزبورة لإثبات عدم مشروعية القضاء والحكومة للمرأة ، من دون حاجة إلى دليل لإثبات عدم الجواز .