تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
في القاضي بقوله : « لا يجوز أن تكون المرأة قاضيةً في شيء من الأحكام . . ثمّ قال : دليلنا : أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ القضاء حكم شرعي ، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعي . . » « 1 » . ولا يخفى أنّه قد ينسبق إلى الذهن في البداية من ظاهر تعبيره بالحكم الشرعي ، أنّ مقصوده منه هو الجواز التكليفي بالمعنى الأعم ، بتقريب أنّه حكم شرعي توقيفي يتوقف إثباته على دليل معتبر من الشارع ، وأنّ الحكم هنا ليس من قبيل الحكم الإنشائي الذي يصدر بإنشاء القاضي ؛ لكي يرجع هذا التقريب إلى الأصل بالتقريب الذي استفدناه من كلام صاحب الجواهر . ولكن يشكل على ذلك : بأنّ الجواز المذكور في كلام الشيخ لو كان تكليفياً يمكن إثباته بأصالة البراءة من حرمة القضاء للمرأة عند الشك فيه ، بل المقصود منه بحسب تناسب الحكم والموضوع هو الجواز الوضعي ، بمعنى نفوذ الحكم شرعاً . وأنّه أيضاً حكم شرعي يحتاج إثباته إلى إنفاذ الشارع وإمضائه ، فما دام لم يقم دليل على مشروعية القضاء ونفوذه للمرأة لا ينفذ قضاؤها شرعاً . وهذا هو لبّ مراد الشيخ في الخلاف . وهذا المعنى غير كون القضاء منصباً محتاجاً إلى جعل من الشارع . ثمّ إنّه قد يستشكل على هذا الأصل تمسكاً بعموم قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * « 2 » وكذا الآيات الآمرة بإجراء الحدود والقصاص والديات ؛ فإنّ ظاهر هذه الآيات جواز القضاء ، بل وجوب القيام بالقسط« 1 » الخلاف 6 : 213 . « 2 » النساء ( 4 ) : 135 .