تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
قالوا : لا يجوز القضاء لأحد من الرجال ، إلَّا من كان له الإيمان والكمال والعدالة والعلم وكذا سائر الشروط . وقد نسب الخلاف إلى بعض العامّة ، كأبي حنيفة وابن جرير الطبري . قال الشيخ في الخلاف في المسألة السادسة من كتاب القضاء : « لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه وهو جميع الأحكام إلَّا الحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضية في كل ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه ؛ لأنّها تعدّ من أهل الاجتهاد » « 1 » . وفي كتاب الفقه الإسلامي للدكتور الزحيلي قال : « وأمّا الذكورة فهي شرط أيضاً عند المالكية والشافعية والحنابلة فلا تتولَّى امرأة القضاء . . وقال الحنفية : يجوز قضاء المرأة في الأموال ، أي المنازعات المدنية ؛ لأنّه تجوز شهادتها فيها . . وأجاز ابن جرير الطبري قضاء المرأة في كل شيء ؛ لجواز إفتائها » « 2 » . ولا يخفى أنّه لا يعبأ بمخالفتهم بعد تسالم فقهائنا على اشتراط الذكورة في قضاء المرأة . بل تكون مخالفتهم من المؤيّدات ؛ لأنّ الرشد في خلافهم ؛ كما ورد في نصوص أهل البيت ( عليهم السّلام ) . ثمّ إنّ الإجماع لا ينبغي أن يعدّ دليلًا مستقلا في المقام ، بعد استناد الفقهاء إلى بعض النصوص الخاصّة ؛ لكونه محتمل المدرك . ولكن الإنصاف أنّ تسالم جميع الفقهاء قديماً وحديثاً على ذلك يكشف عن قطعية الحكم بينهم ؛ فإنّه رصيدٌ وثيق لما استدل به في المقام ، من القواعد والآيات والأحاديث والسيرة .« 1 » الخلاف 6 : 213 . « 2 » الفقه الإسلامي ، الزحيلي 6 : 745 .