دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 137
آراء الفقهاء ونقدّم الكلام هنا في ولايتها على منصب القضاء والحكومة ، فنقول : لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الذكورة في جواز القضاء ، بل ادّعى كثيرٌ من الفقهاء الإجماع عليه ، كما عن الرياض والكفاية والمسالك والمفاتيح ونهج الحق ومفتاح الكرامة والجواهر والعروة « 1 » وغير ذلك من الكتب والجوامع الفقهية يجدها المتتبّع ، ولم يعرف من بين فقهائنا الإمامية حتى مخالف واحد . نعم أنكر المقدس الأردبيلي الدليل إن لم يكن إجماع في المقام « 2 » . وأمّا عدم ذكر الذكورة من شرائط القاضي في كلمات بعض الفقهاء فهو من باب الإيكال إلى الوضوح ؛ اتكالًا على السيرة وارتكاز المتشرعة ؛ نظراً إلى كون عدم صلاحية المرأة للقضاء أمراً ثابتاً في سيرتهم بحيث صار مرتكزاً في أذهانهم كسائر مسلَّمات الإسلام . وقد يشكل على ذلك بأنّه فلم ذكروا العقل من أحد الشروط المعتبرة في القاضي مع كون العقل أوضح اعتباراً في القاضي من الذكورة . ويمكن الجواب عن ذلك ؛ بأنّه لم يذكر أحدٌ العقل من شرائط القاضي بدون ذكر الذكورة ، وإن ذكره بعضهم مع الذكورة ، ولكن من لم يذكر الذكورة لم يذكر العقل أيضاً ، وإن ذكر الكمال في عداد الشروط بدون الذكورة . والحاصل أنّ الذكورة مفروضة في كلماتهم من الشروط ؛ لما قلنا . فكأنّهم « 1 » رياض المسائل 2 : 385 / السطر 27 ، كفاية الأحكام : 261 / السطر 12 ، مسالك الأفهام 13 : 327 ، مفاتيح الشرائع 3 : 246 ، نهج الحق وكشف الصدق : 562 ، مفتاح الكرامة 10 : 9 / السطر 10 ، جواهر الكلام 40 : 12 ، العروة الوثقى 3 : 5 . « 2 » مجمع الفائدة والبرهان 12 : 15 .