[ حكم من أكرهه الجائر على تولَّي أمر من الأُمور ]
مسألة 6 : لو أكرهه الجائر على تولَّي أمر من الأُمور جاز إلَّا القتل وكان الجائر ضامناً ( 1 ) ، وفي إلحاق الجرح بالقتل تأمّل . نعم يلحق به بعض المهمّات ، وقد أشرنا إليه سابقاً .
شرح
* ( ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة « 1 » . ) *
وقوله ( عليه السّلام ) في مقبولة عمر بن حنظلة * ( من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً ، وإن كان حقاً ثابتاً له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت « 2 » . ) *
وأمّا وجه كونه معصية كبيرة ؛ لأنّه مما أوعد الله عليه النار في صريح الكتاب ، كقوله تعالى * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * « 3 » .
( 1 ) والوجه فيه ما دلّ من النصوص على رفع العقاب عمّا استكره عليه ومقتضاه ارتفاع الحرمة وجواز الارتكاب . ولكن لا تشمل هذه النصوص القتل والجرح وسائر مهمات الشريعة التي يقطع بأهميتها في نظر الشارع وعدم رضائه بوقوعها بأيّ وجه . ذلك لما استفيد من الأدلَّة من الأهمية وعظم خطرها في نظر الشارع . وقد أشار إلى ذلك السيد الماتن في بعض المسائل السابقة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد بحثنا عنه هناك ، فراجع .
ثمّ إنّ في موارد الجواز كلَّما هو موجب للضمان ، من تصرفاته ، يكون ضمانه على الجائر الذي أكرهه على ذلك لا عليه نظراً إلى رفعه بالإكراه .« 1 » وسائل الشيعة 17 : 95 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 5 ، الحديث 12 .
« 2 » وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
« 3 » هود ( 11 ) : 113 .