تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
[ وجوب قيام الفقهاء مع بسط يدهم كفاية بالعدل والقسط وإقامة الحدود المعطَّلة وإحياء سنّة النبي وتصدي الأُمور الحسبة ] مسألة 3 : يجب كفاية على النوّاب العامّة القيام بالأُمور المتقدّمة ؛ مع بسط يدهم وعدم الخوف من حكَّام الجور ( 1 ) ، وبقدر الميسور مع الإمكان .
شرح
( 1 ) وذلك لما دلّ من النصوص المتقدمة على وجوب القيام بالعدل والقسط وإقامة الحدود المعطَّلة وإحياء سنّة النبي وتصدي الأُمور الحسبة ، بل وجوب ذلك للمتمكن منه معلوم بضرورة العقل والشرع ، مع قطع النظر عن النصوص الخاصة المتقدمة . ولكنه مع عدم الخوف على نفسه أو أنفس سائر المؤمنين من الطواغيت ، بل عدم الخوف على عرضه وعدم لزوم الحرج من ذلك ؛ وذلك لعمومات النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة وعن إذلال النفس وهتك العرض وإطلاقات نفي الضرر والحرج . فيعلم من ذلك عدم رضى الشارع بشيء من هذه المحاذير في العمل بالوظيفة وإجراء الأحكام الشرعية ، إلَّا ما أُخذ في موضوعه إيثار المال والنفس ، كالجهاد والدفاع ، بل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مهمّات الشريعة ، ولا سيّما إزالة البدع والتحريفات . ولا يخفى أنّه لا بدّ من مراعاة الأهمية في ذلك ، فإذا رأى الفقيه بيضة الإسلام في خطر المحو وآثار الشريعة وشعائر الإيمان في خطر الدروس ، ووثق بنفسه من القيام وأحسّ التمكَّن من الإطاحة بالطاغوت لاطمئنانه بمساعدة الناس ، وجب عليه القيام بذلك ، وتأسيس حكومة الإسلام ، ولو انجرّ إلى بذل النفوس .