[ وجوب مساعدة الفقهاء كفاية في إجراء السياسات وغيرها من الحسبيّات وعدم جواز التولَّي للحدود والقضاء وغيرها من قبل الجائر ]
مسألة 4 : يجب على الناس كفاية مساعدة الفقهاء في إجراء السياسات وغيرها من الحسبيّات التي من مختصّاتهم في عصر الغيبة مع الإمكان ( 1 ) ، ومع عدمه فبمقدار الميسور الممكن . ) *
مسألة 5 : لا يجوز التولَّي للحدود والقضاء وغيرها من قبل الجائر ( 2 ) ، فضلًا عن إجراء السياسات غير الشرعيّة ، فلو تولَّى من قبله مع الاختيار فأوقع ما يوجب الضمان ضمن ، وكان فعله معصية كبيرة .
شرح
( 1 ) والوجه فيه أنّ وجوب مساعدة الفقهاء هو مقتضى ثبوت الولاية الشرعية للفقيه ؛ فإنّ إعطاء الولاية إليه ونصبه حاكماً ووالياً على الناس يقتضي وجوب طاعته ولزوم مساعدته فيما يصدر منه في مقام الحكومة والولاية ، وإلَّا لا معنى لإعطاء الولاية إليه وجعله لهذا المنصب الشريف . فكيف كان ثبوت هذا المنصب للإمام المعصوم يقتضي ذلك فكذلك فيمن هو بمنزلته .
هذا مضافاً إلى أنّ أدلة وجوب تكفل الفقيه وتصديه لإجراء أحكام الله وإقامة حدوده بنفسها تقتضي مساعدة سائر المكلَّفين له في ذلك .
( 2 ) والوجه فيه ما دلّ من نصوص الكتاب والسنة على تحريم التحاكم إلى الطواغيت والركون إليهم .
وقد سبق ذكر هذه النصوص في أوائل البحث . ومقتضى مدلول هذه النصوص كون جميع تصرفاته في الأموال والنفوس حينئذٍ معصية وعدوانية ، فيضمن كل ما أتلفه وما جعل عليه اليد ، من الأموال .
هذا مضافاً إلى ما دلّ على كون ما أُصيب من الظلمة والطواغيت وأعوانهم سحتاً . مثل قول الصادق ( عليه السّلام ) في صحيحة عمار * ( والسحت أنواع كثيرة ، منها : ) *