شرح
أبيه ، عن رجاله ، عن علي بن الحسين ( عليه السّلام ) مثله .
هذه الرواية لا إشكال في اعتبار سندها ، ولكن لا ربط لها بالمطلوب ؛ لأنّ الإمام ( عليه السّلام ) ناظر في كلامه إلى اشتراط وجود ناصرين موصوفين بالأوصاف المذكورة ، وليس بصدد بيان اعتبار إذن الإمام في مشروعية الجهاد . ولا يصح الاستدلال بها في المقام كما يظهر من بعض .
ومنها : حسنة عبد الملك بن عمرو ، قال : قال لي أبو عبد الله * ( يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج إلى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك ؟ ) *
قال : قلت : وأين ؟ قال : * ( جدّة وعبّادان والمصيصة وقزوين ) *
، فقلت : انتظاراً لأمركم والاقتداء بكم ، فقال ( عليه السّلام ) * ( إي والله لو كان خيراً ما سبقونا إليه ) *
، قال : قلت له : فإنّ الزيدية يقولون ليس بيننا وبين جعفر خلاف ، إلَّا أنّه لا يرى الجهاد ، فقال ( عليه السّلام ) * ( أنا لا أراه ؟ ! بلى والله إنّي لأراه ، ولكنّي أكره أن أدع علمي إلى جهلهم « 1 » . ) *
وفيه : أنّ غاية مدلولها عدم إذن الإمام ( عليه السّلام ) في قضية شخصية لذلك القتال المعهود الذي وقع مورد سؤال للراوي وعدم مشروعية فعل الذين أقدموا عليه في زمانه . وأمّا اشتراط إذنه ( عليه السّلام ) في الجهاد مطلقاً على سبيل القضية الحقيقية ، فلا يستفاد من هذه الحسنة .
ومثله في الدلالة ما ورد عن أبي جعفر الثاني في حديث * ( ولا أعلم في هذا الزمان جهاداً ، إلَّا الحج والعمرة والجوار « 2 » . ) *
والجوار : على وزن فعال مصدر المجاورة أي الاعتكاف في المساجد ، كما قال في الصحاح .« 1 » وسائل الشيعة 15 : 46 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 12 ، الحديث 2 .
« 2 » وسائل الشيعة 15 : 47 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 12 ، الحديث 4 .