شرح
وأمّا الجهاد الدفاعي فهو محاربة المشركين والكفار والبغاة وكلّ عدوّ يخشى منه على بيضة الإسلام ويخاف من استيلائه على دار الإسلام ؛ لأجل حفظ معالم الدين وبيضة الإسلام ، ولغرض صيانة الشريعة وآثارها عن الدروس ، ولحراسة نواميس المسلمين واستقرار الأمنية بينهم . ومن هذا القبيل دفاع كلّ شخص عن نفسه وأهله وماله إذا وقع في معرض هجوم أيِّ شخص ، كافراً كان المهاجم أو مسلماً فاسقاً .
ومن هذا القبيل ما إذا كان مسلمٌ في بلاد الشرك فوقع حرب بين أهل ذلك الديار وبين عدوّهم فعليه أن يدافع عن نفسه حينئذٍ بالقتال ، كما أُشير إلى ذلك في معتبرة طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون قال : * ( على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل على حكم الله وحكم رسوله ، وأمّا أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنتهم فلا يحلّ له ذلك « 1 » . ) *
والمقصود ظاهراً أنّه يجب على المسلم أن يدافع عن نفسه أو يقاتل بأمر الله ورسوله لإعزاز الدين ، فالمسلم الواقع بين المشركين وبين حروبهم لا بدّ أن يكون قتاله لأجل ذلك ، لا لأجل نصرة طائفة من الكفار والمشركين الذين هو في ديارهم . هذا ، ولكن يحتمل كون المراد من قوله : « يمنع نفسه » أن يحبس نفسه للقتال في سبيل الله ورسوله ، نعم بناءً على ثبوت لفظ « عن » ، كما في الجواهر : « عن نفسه » يتعيّن المعنى الأوّل .
وهل يطلق على الدفاع عنوان الجهاد ؟ قال في الشرائع : « وقد تجب« 1 » وسائل الشيعة 15 : 31 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، الباب 6 ، الحديث 3 .