تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
شعائر الإيمان . وقد صرّح بهذا التعريف في مجمع البحرين وقال في المسالك : إنّه أراد بالأوّل إدخال جهاد المشركين وبالثاني جهاد الباغين . أقول : مقصوده من الأوّل بذل النفس والمال في إعلاء كلمة الإسلام ومن الثاني بذلهما في إقامة شعائر الإيمان . ثمّ أشكل عليه بأنّه غير مانع ؛ لأنّ إعزاز الدين أعم من كونه بالجهاد المخصوص . أقول : ولعل مقصوده أنّ بذل النفس والمال في إعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان قد يكون على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا المقاتلة المعهودة الخاصّة المعروفة بالجهاد . وعليه فالتعريف الثاني غير مانع مما هو خارج عن المعرّف ، بل أعم منه ، كما يظهر هذا التوجيه للإيراد المزبور من صاحب الرياض . وقد اتضح لك بما بيّناه أنّ تعريف الأكثر هو الأصح ؛ لأنّه أسلم من الإشكال .

الجهاد الابتدائي والدفاعي

قد قسّم الفقهاء الجهاد إلى ابتدائي ودفاعي ، كما صرّح به أبو الصلاح في الكافي وابن إدريس في السرائر والحلبي في الإشارة والمحقق في الشرائع والعلَّامة في كتبه . ويستفاد ذلك من كلمات أكثر الفقهاء ، بل كلَّهم ؛ إمّا تصريحاً أو تلويحاً ، وسيأتي في خلال هذا البحث نقل كلمات بعضهم . ومقصودهم من الجهاد المبتدأ أو الابتدائي ، هو محاربة المشركين والكفار لغرض دعائهم وجلبهم إلى الإسلام . وهاهنا إشكال اعتقادي قد يناقش به بعض . وحاصله : أنّ الدعاء إلى الإسلام لا بدّ أن تكون بالبيان والدعوة الاستدلالية والتبليغ ، لا بالقتال ، كما أُشير إلى ذلك في
دليل تحرير الوسيلة ( ولاية الفقيه ) — صفحة 113 | علي أكبر السيفي المازندراني