شرح
قوله تعالى * ( لا إِكْراه َ فِي الدِّينِ . . ) * « 1 » وقوله * ( إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * « 2 » ، وإلَّا لعرف الإسلام بدين القهر والقتال ، لا دين المنطق والبرهان .
والجواب : أنّ أساس الجهاد الابتدائي يرجع إلى رفع مزاحمة الجبابرة والطواغيت عن شعوبهم وأقوامهم ، وقلع سلطتهم وقهرهم عن رؤوس المستضعفين المبتلين بظلمهم ، حتى يرفع بذلك ستار الضلالة وحجاب جهلهم بمعالم الدين الحق ، ويقصى موانع رشدهم وكمالهم . ومن هنا يكون الجهاد الابتدائي بعد دعوة الطواغيت إلى دين الله بالموعظة والاستدلال ، وبعد إحراز عدم اعتنائهم بذلك وعدم رفع أيديهم الظالمة الجائرة عن رؤوس المستضعفين من شعوبهم ومللهم المبتلين بجورهم وظلمهم .
فليس الجهاد الابتدائي على الشعوب والملل ، بل على الحكومات الجائرة والطواغيت الذين يصدّون عن سبيل الله وأئمّة الكفر الذين ليس لهم أيّ تعهّد إنساني ، كما قال تعالى * ( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ) * « 3 » ، ولغرض قلع مادّة الفتنة وأصل الفساد عن المجتمع البشري ، كما قال تعالى * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * « 4 » . ومن هنا لا يقتل أيُّ كافر ومشرك لأجل عدم انتحاله إلى الإسلام بعد الدعوة ، كما هو من مسلَّمات الشريعة الإسلامية . هذه إشارة إلى إشكال قد يورد في المقام والجواب عنه في الجهاد الابتدائي . وتفصيل ذلك خارج عن غرض البحث الفقهي وموكول إلى محله من المباحث الاعتقادية .« 1 » البقرة ( 2 ) : 256 .
« 2 » الإنسان ( 76 ) : 3 .
« 3 » التوبة ( 9 ) : 12 .
« 4 » البقرة ( 2 ) : 193 ، الأنفال ( 8 ) : 39 .