شرح
وفيه : أنّه أيّة حاجة وضرورة أشدّ من إجراء القسط والعدل ومنع الظالم من التعدي إلى المظلوم وتنظيم أُمور المسلمين في جميع شؤون معاشهم ومعادهم ووضع القانون في جميع ذلك والتصدي لإجرائه ومجازات المتعدّي عنه وحفظ حقوق المحرومين والمستضعفين وإقامة الجمعة والجماعات والحراسة عن ثغور بلاد المسلمين ونواميسهم ودفع دسائس الكفار ومكائد المنافقين ونحو ذلك من الأُمور الأساسية الحياتية ، التي يكون في القيام بها حفظ بيضة الإسلام وكيان المسلمين وصيانة ما جاء به النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) عن الاندراس . ولو كان المقصود هو الاكتفاء بالضرورة بهذا العرض العريض سلَّمه ولكنه ليس إلَّا ما نحن بصدده .
ومن العجب أنّه كيف يكون لتولَّى أموال الأموات والغيّب والقصّر والقيام بمصالحهم ضرورة توجب نفوذ تصرفات الفقيه بل عدول المؤمنين في هذه الأُمور ، ولكن القيام بما تحفظ به بيضة الإسلام وكيانه ومصالح المسلمين وما يلزم من تعطيله اختلال النظام والهرج والمرج ومحو آثار الشريعة ودروس ذكر محمد ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، لا يكون في ذلك الحد من الضرورة ، لكي يقتضي نفوذ تصرّفات الفقيه في مثل هذه الأُمور الحياتية للإسلام والمسلمين .
ومع قطع النظر عن أدلَّة الولاية المطلقة للفقيه فلا مناص من تنفيذ تصرفاته في مثل هذه الأُمور المبتني عليها أساس مصالح الإسلام والمسلمين من قبل الشارع . كما قال الإمام الراحل ( قدّس سرّه ) في كتاب البيع فإليك نص عبارته * ( ولا يخفى أنّ حفظ النظام وسدّ ثغور المسلمين وحفظ شبّانهم من الانحراف عن الإسلام ومنع التبليغات المضادّة للإسلام ونحوها من أوضح الحسبيات ولا يمكن الوصول ) *