شرح
حاصل الإشكال : إنّا لا نسلَّم اتصال السيرة على هذه الكبرى بزمان الشارع ؛ لعدم دليل قطعي على ذلك . ولا أقلّ من الشك فيه ، فلا يثبت جواز التصرّف في أموال الناس ونفوسهم وأعراضهم إلَّا بالدليل القطعي .
وفيه : أنّ روايات الطائفة الثانية كافية لإثبات تقرير هذه السيرة من جانب الشارع . فإنّ قوله ( عليه السّلام ) * ( إنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملَّة من الملل بقوا وعاشوا إلَّا بقيّم ورئيس ؛ لما لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا ) *
صريح في ذلك . وكذا وصية أمير المؤمنين بنظم الأمر ؛ نظراً إلى توقف ذلك على الولاية والرياسة العامة للوالي والرئيس .
هذا مضافاً إلى أنّ ردع هذه السيرة من جانب الشارع يستلزم إمّا رضائه بالهرج والمرج بين المسلمين أو رضائه بولاية الطواغيت وسلاطين الجور ، ومن العجب أنّ هذا المستشكل كيف فرض الشك في ذلك ؟ ! منها : إنّا نسلَّم ضرورة الرجوع إلى الفقيه فيما لا مناص من القيام به من الأُمور الحسبة ، مثل القيام بأُمور الغيّب والأموات إذا لم ينصبوا قيّماً على صغارهم ولم يوصوا إلى وصي في أُمورهم ، فاقتضت المصلحة إلى بيع بعض أموالهم أو تزويج صغار ولدهم ؛ فإنّ الشارع بعد ما منع من الرجوع في ذلك إلى الطواغيت وقضاة الجور ، ولمّا لم يجز في حكمته الإهمال في مثل هذه الأُمور الضرورية التي في تعطيلها مفاسد كثيرة ، كان القدر المتيقن هو الرجوع إلى الفقيه العادل العارف بأحكام الدين ، إلَّا أنّ ارتفاع هذه الحاجة لا يتوقف على ثبوت الولاية العامة للفقيه ليكون جميع تصرفاته نافذة ، حتى في غير موارد الضرورة ، بل إنّما يستكشف بذلك نفوذ تصرفاته نفسه أو وكيله في خصوص موارد الضرورة ومساس الحاجة .