شرح
وحفظ شريعته وإجراء أحكامه بين الناس ، كما فسّرت بذلك الأمانة المذكورة في الكتاب ، بدلالة النصوص المتظافرة الواردة في ذيل قوله تعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ . . ) * « 1 » .
ومن الواضح أنّ حفظ هذه الأمانة ، وتحقق هذا الهدف المقدّس في عصر الغيبة لا يتيسّر بغير إعطاء الولاية المطلقة إلى الفقيه في جهة حفظ الدين ، كما قلنا سابقاً .
وأمّا إرادة خصوص الأئمّة المعصومين ( عليهم السّلام ) من لفظ الفقهاء والعلماء خلاف ظاهرهما لغةً ، ولا سيّما بحسب استعمالهما الغالب في الآيات والنصوص المتواترة ، بل فوق حدّ الإحصاء .
وأمّا ما ورد عنهم ( عليه السّلام ) * ( نحن العلماء وشيعتنا المتعلَّمون « 2 » ) *
، فلا ينافي ذلك ؛ لأنّ أيّ عالم يتعلم علمه ممّن قبله من العلماء ؛ فإنّ العالم والمتعلم عنوانان إضافيان . فمثل هذا الحديث لا يوجب انصراف لفظ « العلماء » من ظاهره في مطلق العالم ، إلَّا إذا قامت قرينة على إرادة خصوص الأئمّة ، فليس مقتضى الأصل في المقام عكس ذلك كما ادّعاه بعض الفحول .
وأمّا تعبير * ( العلماء با لله ) *
في بعض النصوص لا ظهور له في الأئمّة ، بل المقصود به مطلق العالم الرباني ، كما ورد هذا التعبير في بعض النصوص الآخر .
ومنها : الإشكال على ما سبق من إثبات كبرى الولاية العامة بالسيرة القطعية وتطبيق صغراها على الفقيه بالضرورة والعلم الوجداني .« 1 » الأحزاب ( 33 ) : 72 .
« 2 » راجع وسائل الشيعة 27 : 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 5 .